السيد محسن الخرازي

313

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

« إنّ البيع في الظلال غشّ ، والغشّ لا يحلّ » « 1 » - هو صدق الغشّ على البيع في الظلال ، مع أنّ الطريق إلى معرفته موجود ، ولم يقيّده بقصد التلبيس . وأيضاً ظاهر رواية الحلبي - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري طعاماً ، فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته ؟ فقال : « إن كان بيعاً لا يصلحه إلّا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس ، وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح » « 2 » - هو أنّ المستفاد منها أنّه كلّ ما لم يكن إصلاحاً للمبيع كان غشّاً ولو كان له طريق إلى معرفته بالنظر والفحص ، ولم يقيّده بالتلبيس . ولكن يمكن الجواب عنه - كما في بلغة الطالب - : بأنّ ظاهر الأوّل هو إناطة صدق الغشّ بقصد التلبيس ، حيث قال صلى الله عليه وآله : « ما أراك إلّا وقد جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين ! » ؛ يعني أنّك غطّيت الرديء بالجيّد بقصد الغشّ والخيانة . وأمّا مسألة بيع السابريّ في الظلال فهو ليس من قبيل إخفاء العيب بل من قبيل إظهار الجودة وشدّة السواد للسابريّ ، وفي مثله يعتبر قصد التلبيس بلا إشكال . وأمّا رواية الحلبي فالظاهر منها هو اعتبار قصد التلبيس ؛ لأنّ التماس الزيادة عبارة أخرى عن قصد التلبيس ؛ فإنّه إذا خلط لالتماس الزيادة فقد قصد إلقاء المشتري في الجهل وزعم جودة الجميع ، وإلّا لم يكن معنى لالتماس الزيادة « 3 » . فتحصّل : أنّ الخلط بما لا يخفى مع عدم قصد التلبيس ليس بغشّ على الأظهر . وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة حيث قال : « لا دليل على اعتبار القصد بمعنى

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 280 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 18 ، ص 113 ، الباب 9 من أبواب أحكام العيوب ، ح 3 . ( 3 ) انظر : بلغة الطالب / ج 1 ، ص 109 - 110 .